شرط التحكيم القابل للتنفيذ يحدد ستة أمور: جهة التحكيم أو آلية تشكيل الهيئة، ونطاق النزاعات المشمولة، ومكان التحكيم، ولغته، والقانون الواجب التطبيق، وأهلية من وقّع. غياب أي منها يفتح خلافًا إجرائيًا يُستهلك فيه وقت وأتعاب قبل أن يُنظر في الموضوع.

المشكلة: البند المختصر

في عقود المقاولات يكثر بند من نوع: «يُحال أي نزاع ينشأ عن هذا العقد إلى التحكيم». هذا البند يُنشئ اتفاق تحكيم في أصله، لكنه لا يخبر أحدًا كيف يبدأ.

فتنشأ الأسئلة عند أول خلاف: من يعيّن المحكّم إذا لم يتفق الطرفان؟ كم عدد أعضاء الهيئة؟ أي مركز يدير الإجراءات، وبأي لائحة؟ بأي لغة تُقدَّم المستندات الهندسية؟ وكل سؤال منها يصلح سببًا لتعطيل الإجراء أو للطعن لاحقًا.

النتيجة العملية: الطرف الذي يريد المضي في التحكيم يجد نفسه مضطرًّا للجوء إلى القضاء أولًا للمساعدة في تشكيل الهيئة — وهو عكس ما أراده الطرفان من الشرط.

العنصر الأول: جهة التحكيم أو آلية التشكيل

أمامك مسارَان:

  • تحكيم مؤسسي: تُسمّي مركزًا معيّنًا وتُحيل إلى لائحته، فتتولى اللائحة تفاصيل التعيين والمدد والرسوم. في المملكة يُشار عادةً إلى المركز السعودي للتحكيم التجاري.
  • تحكيم حر: تتولى بنفسك تحديد عدد المحكّمين وطريقة تعيينهم والجهة التي تعيّن عند الامتناع.

المسار الأول أقل عرضة للتعطيل، لأن اللائحة تعالج ما لم يتفق عليه الطرفان. أما التحكيم الحر فيحتاج صياغة أطول، وهو مناسب حين توجد أسباب محددة لتفضيله.

النص على «التحكيم» بلا جهة ولا لائحة يعني أنك اخترت أصعب المسارين من غير أن تقصد.

العنصر الثاني: نطاق النزاعات المشمولة

الصياغة الواسعة أنفع من التعداد. عبارة تشمل النزاعات الناشئة عن العقد أو المتصلة به، بما فيها ما يتعلق بوجوده وصحته وتنفيذه وإنهائه، تمنع خلافًا على ما إذا كان النزاع الحالي داخلًا في الشرط.

وينبغي الانتباه إلى أمرين في عقود المقاولات تحديدًا:

  1. المطالبات الفنية. إذا كان العقد ينص على مراحل تسوية سابقة — قرار المهندس، أو لجنة فصل مطالبات — فحدّد بوضوح متى تُستنفد هذه المراحل وينفتح باب التحكيم. البند الغامض يُعرّض طلب التحكيم للدفع بعدم استنفاد الإجراء.
  2. عقود الباطن. الشرط في العقد الرئيسي لا يمتد تلقائيًا إلى مقاول الباطن. إن أردت مسارًا موحّدًا فاشترطه صراحةً في عقود الباطن وأحِل إلى المرجع نفسه.

العنصر الثالث: مكان التحكيم

مكان التحكيم ليس عنوان قاعة الجلسات. هو الرابط القانوني الذي يحدد المحكمة المختصة بالنظر في دعوى بطلان الحكم وفي المساعدة الإجرائية. يُحدَّد صراحةً، ويُفصل عند الحاجة عن مكان انعقاد الجلسات الفعلي.

العنصر الرابع: اللغة

في عقود المقاولات هذا العنصر ثقيل الأثر. المخططات والمواصفات ومحاضر الموقع تكون غالبًا بالإنجليزية، والمرافعة قد تكون بالعربية. اترك ذلك مفتوحًا وستدفع ثمنه ترجمةً معتمدة لآلاف الصفحات.

الصياغة العملية: تحديد لغة الإجراءات، والنص على قبول المستندات الفنية بلغتها الأصلية دون ترجمة إلا لما تطلبه الهيئة.

العنصر الخامس: القانون الواجب التطبيق

يُفرَّق بين ثلاثة أمور تُخلط كثيرًا:

المسألةما تحكمه
القانون الموضوعيحقوق الطرفين والتزاماتهما في العقد
قانون الإجراءاتكيف يسير التحكيم
قانون مكان التحكيمالبطلان والمساعدة القضائية

النص على واحد منها وترك الباقي يترك بابًا للخلاف. والأسلم تحديد الثلاثة أو الإحالة إلى لائحة المركز فيما لم يُنص عليه.

العنصر السادس: أهلية من وقّع

هذا العنصر يُغفل أكثر من غيره ويُبطل أكثر من غيره. الاتفاق على التحكيم تصرّف يحتاج صلاحية خاصة في كثير من الأحوال، ولا يكفي أن يكون الموقّع مفوّضًا بإدارة النشاط.

قبل الاعتماد على شرط تحكيم في عقد قائم، افحص: صفة الموقّع في تاريخ التوقيع، ونطاق تفويضه، وما إذا كان التفويض يشمل الاتفاق على التحكيم صراحةً. المطالبة التي تُبنى على شرط وقّعه غير ذي صلاحية تنتهي إلى نزاع على الاختصاص لا على الحق.

نموذج بنية البند

بند التحكيم المكتمل يحتوي، بهذا الترتيب:

  • إحالة النزاعات الناشئة عن العقد أو المتصلة به إلى التحكيم
  • تسمية المركز والإحالة إلى لائحته السارية
  • عدد المحكّمين وآلية تعيينهم عند الامتناع
  • مكان التحكيم
  • لغة الإجراءات ومعاملة المستندات الفنية
  • القانون الموضوعي
  • النص على نهائية الحكم وإلزامه، مع بقاء حق اللجوء للقضاء في الإجراءات الوقتية

ماذا تفعل بعقد قائم فيه بند مختصر

البند المختصر لا يُلغى، لكنه يحتاج تقويةً. أمامك خياران عمليان: ملحق تعديلي يُوقّع بالتراضي ويستكمل العناصر الناقصة، أو — إن تعذّر ذلك — دراسة مسبقة تُحدد كيف سيسير التحكيم بموجب البند الحالي وأي المسائل ستحتاج تدخّل القضاء. الخيار الثاني أضعف، لكنه أفضل من مفاجأة عند أول نزاع.