عقد التأسيس النموذجي يستوفي شرط التسجيل، لكنه لا يعالج ما ينشأ عمليًا بين الشركاء: كيف تُقيَّم الحصة عند الخروج، ومن له حق شرائها، وكيف يُفَض الشلل الإداري. خمسة بنود تُغطي أكثر ما يقع، وكتابتها عند التأسيس أرخص كثيرًا من التفاوض عليها وقت الخلاف.

لماذا يفشل العقد النموذجي

النموذج مصمّم لتسجيل الكيان، لا لإدارة العلاقة. يفترض أن الشركاء متفقون، وأن اتفاقهم سيستمر، وأن ما لم يُنص عليه سيُحل بالتراضي.

هذا الافتراض يصحّ في السنوات الأولى. ثم يتغيّر أحد ثلاثة أشياء: تتباعد أهداف الشركاء، أو يحتاج أحدهم سيولة، أو يتوفى شريك فتدخل ورثته بحصص متفرقة وبلا خبرة بالنشاط. في هذه اللحظة يُقرأ العقد بحثًا عن آلية، فلا تُوجد.

البند الأول: طريقة تقييم الحصة

هذا أكثر بند يُغفل، وأكثر ما يُطيل النزاع. النص على أن الحصة «تُقيَّم بالقيمة العادلة» لا يكفي، لأن الخلاف ينتقل إلى معنى العادلة ومن يقدّرها.

البند العامل يحدد:

  • المنهجية: مضاعف أرباح، أو صافي أصول، أو تدفقات مخصومة — أو ترتيب بينها بحسب حالة الشركة.
  • المُقيِّم: جهة محددة، أو آلية اختيار عند الخلاف، أو ثلاثة مقيّمين يُستبعد أعلاهم وأدناهم.
  • تاريخ التقييم: تاريخ الإشعار بالخروج، لا تاريخ إتمام الصفقة، وإلا صار للطرف الذي يؤخّر مصلحة في التأخير.
  • معالجة القوائم غير المدققة: ما يُفعل إذا لم تكن هناك قوائم مالية مدققة للسنة المرجعية.

النص الذي يترك التقييم للاتفاق اللاحق يترك للشريك المعترض حق التعطيل من غير أن يسميه بهذا الاسم.

البند الثاني: حق الأولوية وقيود التصرف

قيود انتقال الحصة تحمي بقية الشركاء من دخول طرف لا يريدونه:

  1. حق الأولوية: إشعار مكتوب بشروط البيع، ومدة محددة للشركاء لممارسة الحق بالشروط نفسها.
  2. مطابقة الشروط: منع البيع للغير بشروط أفضل من التي عُرضت على الشركاء.
  3. حظر التصرفات غير المباشرة: الرهن، وانتقال السيطرة على الشريك الاعتباري، وأي ترتيب يُنقل به الأثر الاقتصادي دون نقل الحصة شكلًا.

البند الثالث يُغفل غالبًا، فيُستخدم لتجاوز البندين الأولين.

البند الثالث: فض الشلل الإداري

في الشركات مناصفةً، يكفي امتناع شريك عن الحضور لتعطيل كل قرار. آليات المعالجة المكتوبة:

الآليةكيف تعملتناسب
المرجّح المحايدطرف ثالث محدد سلفًا يحسم مسألة معيّنةخلاف على قرار محدد
العرض والقبولشريك يعرض سعرًا، والآخر يختار البيع أو الشراء بالسعر نفسهخلاف شامل ورغبة في الفصل
البيع المشتركإلزام الجميع بطرح الشركة للبيع عند تحقق شرطتعطّل طويل بلا حل

اختيار الآلية يعتمد على حجم الشركة وقدرة الشركاء المالية. آلية «العرض والقبول» تبدو عادلة، لكنها في الواقع تنحاز إلى الشريك الأقدر على التمويل — وهذا وحده سبب لمناقشتها عند التأسيس لا وقت الخلاف.

البند الرابع: الوفاة والعجز وانتقال الحصة للورثة

بغير نص، تنتقل الحصة إلى الورثة بحصص متفرقة. النتيجة شركاء جدد لم يخترهم أحد، وقد لا تكون لهم صلة بالنشاط.

المعالجات المعتادة: حق الشركة أو الشركاء في شراء الحصة بآلية التقييم المنصوص عليها؛ أو توحيد تمثيل الورثة في شخص واحد؛ أو تحويل الحصة إلى حق في الأرباح دون حق في الإدارة. أيّها يُختار، فالمهم أن يكون مكتوبًا وأن يكون قابلًا للتنفيذ.

البند الخامس: عدم المنافسة بعد الخروج

الشريك الخارج يحمل معه معرفة بالعملاء والأسعار والمورّدين. بند عدم المنافسة يحدّ من ذلك، لكن الصياغة الواسعة تسقط عند النزاع.

البند القابل للتطبيق محدود في ثلاثة أبعاد: المدة، والنطاق الجغرافي، والنشاط المحدد — لا منع من العمل عمومًا. ويُقرن باستثناءات واقعية وبتعويض متفق عليه عند الإخلال، لأن إثبات الضرر لاحقًا صعب.

من العقد إلى النفاذ

كتابة هذه البنود في اتفاقية شركاء وحدها لا تكفي. ما لم يُترجَم منها إلى عقد التأسيس المسجَّل يبقى التزامًا شخصيًا بين الشركاء لا يُواجه به الغير، ولا يمنع تسجيل انتقال حصة خلافًا له.

لذلك يكون العمل على مستويين: اتفاقية شركاء تفصّل الآليات، وعقد تأسيس يحمل منها ما يجب أن يكون حجّة على الكافة. المطابقة بين الوثيقتين هي ما يجعل الترتيب نافذًا لا مكتوبًا فقط.